لغة العصر : تقنيات

البيانات الضخمة وتأثيرها على اتخاذ القرارات

20-9-2023 | 18:02

البيانات الضخمة وتأثيرها على اتخاذ القرارات

 

 

أصبحت البيانات الضخمة مصدر قوة رئيسيا في جميع المجالات المختلفة، فنحن نعيش في عالم تهيمن عليه البيانات بشكل متزايد، ومن المنتظر أن تسهم على نحو كبير في اتخاذ القرارات المبنية على فهم وتحليل حقيقي للواقع، خصوصا في مواجهة التباطؤ الاقتصادي العالمي، والذي أصبح اتخاذ القرارات التجارية الصحيحة أكثر أهمية من أي وقت مضى، وربما نتساءل كيف يمكن أن يكون لعملية اتخاذ القرار المبنية على التحليلات والبيانات الكبيرة مثل هذا التأثير الكبير على تطوير الأعمال؟ والإجابة هي أن اتخاذ القرار هو عملية ذاتية، ولذلك فهو عرضة للتحيز وأخطاء الحكم، وبهذا المعنى تساعد التحليلات في اتخاذ قرارات أفضل بناء على الأفكار وأنماط السلوك بدلا من الحدس والإحصائيات التقليدية.

ونحن على أبواب عصر الثورة الصناعية الرابعة يرى كثير من الخبراء أهمية البيانات الضخمة (Big Data) التي سوف تمثل مصدرا مهما في الاقتصاد الرقمي للكثير من الدول.  وقد بدأ مفهوم البيانات الضخمة بالانتشار منذ عام 2005، حيث بدأ الأشخاص في إدراك مقدار البيانات التي تم إنشاؤها من خلال شبكات التواصل الاجتماعي  والخدمات الأخرى عبر الإنترنت، وتصاعدت وتيرة الاهتمام بها على نحو سريع. ومنذ ذلك الوقت ارتفع حجم البيانات الضخمة إلى حد كبير ولا يزال المستخدمون ينشئون كميات هائلة من البيانات، ومع ظهور إنترنت الأشياء (IoT) تم توصيل المزيد من الأجهزة بالإنترنت، والتي ساعدت على جمع الكثير من البيانات.  

 

 

ووفقا لتقرير لشركة (Statista) فإن الإيرادات من البيانات الضخمة وتحليلات الأعمال المتعلقة بها وصل في عام 2019 إلى 49 مليار دولار حول العالم، ومن المتوقع أن ينمو سوق البيانات الضخمة العالمي إلى 103 مليارات دولار أمريكي بحلول عام 2027. ويشهد عالم البيانات الضخمة تحولا نموذجيا مدفوعا بتكامل التقنيات المتقدمة مثل التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات، ومن المتوقع أن تبلغ قيمة سوق البيانات الضخمة العالمية نحو 400 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030 وفقا لأحدث التقارير. وقد أشار تقرير آخر لشركة أكسنتشر (Accenture)  يوضح أن العالم ينتج 5 إكسابايت من البيانات يوميا، وبحلول عام 2025  من المقرر أن يرتفع إلى معدل 463 إكسابايت في اليوم.  

وتعرف البيانات الضخمة بأنها مزيج من البيانات المنظمة وشبه المنظمة وغير المهيكلة التي تم جمعها من قبل المؤسسات، ويمكن استخدامها لمعالجة مشكلات العمل التي لم تكن العديد من الشركات قادرة على معالجتها من قبل، ووفقا للتقرير الذي نشرته Verified Market Research، والذي يشير إلى أن السوق سينمو بمعدل نمو سنوي مركب قدره 13.9٪ من عام 2023 إلى عام 2030 فقد بلغت قيمة السوق 160.3 مليار دولار أمريكي في عام 2022، ومن المتوقع أن تصل إلى 399.3 مليار دولار أمريكي بحلول نهاية العام.

 

 

واليوم يشهد مجال تكنولوجيا البيانات الضخمة تحولا نموذجيا مدفوعا بتكامل التقنيات المتقدمة مثل التعلم الآلي والذكاء الاصطناعي وتحليلات البيانات، ويشير  التقرير إلى أن هذه التقنيات تعمل على تمكين المؤسسات من تقديم صورة كاملة للبيانات المعقدة واستخلاص رؤى قابلة للتنفيذ مما يؤدي إلى اتخاذ قرارات أكثر دقة.   

ويؤدي دمج هذه التقنيات إلى تعزيز قدرات التصور visualisation  للبيانات الضخمة مما يجعل الوصول إلى البيانات المعقدة أكثر سهولة من خلال التمثيلات المرئية المقنعة، وفي الوقت نفسه تتيح أدوات التعلم الآلي جنبا إلى جنب مع تحليلات البيانات للشركات إمكانية تحليل البيانات المنظمة وغير المنظمة مما يؤدي إلى تفاعلات مستهدفة مع العملاء.

اللاعبون الرئيسيون في عالم البيانات الضخمة

تساعد البيانات الضخمة في تطوير العمل ودفعه إلى الأمام، وهي ذات قيمة كبيرة، ولكنها قد تكون صعبة للغاية بالنسبة للبرامج التقليدية للتعامل معها، ونتيجة لذلك  لجأت العديد من الشركات إلى موفري البرامج لمساعدتها على فهم مجموعات البيانات الجديدة والمعقدة التي تولدها عملياتها التجارية، واستجابة لذلك ظهر عدد من الشركات لتقديم حلول لتنظيم مجموعات البيانات الضخمة وفهم المعلومات ذات الصلة داخلها.

ووفقا للتقرير فإن اللاعبين البارزين في سوق البيانات الضخمة هما  Microsoft -IBM - Oracle -SAP -Amazon Web Services - SAS - Hewlett Packard Enterprise - Dell Technologies - Teradata – Splunk

لقد أثبت اللاعبون الرئيسيون المذكورون أعلاه هيمنتهم على السوق من خلال عروض المنتجات المبتكرة والشراكات الإستراتيجية والفهم العميق لاحتياجات العملاء أن التزامهم بقيادة الابتكار التكنولوجي يمهد الطريق لتعزيز مكانتهم في السوق وقيادتهم، كما أن استراتيجياتهم المبتكرة ومبادراتهم التنموية تعيد تشكيل السوق وتضعهم في طليعة التقدم التكنولوجي. 

 

مصادر البيانات الضخمة

يوجد مصادر عديدة ومختلفة للبيانات الضخمة، ويتم تصنيفها ضمن ثلاث مجموعات رئيسة، وهى  البيانات الاجتماعية (Social Data) وبيانات الآلات (Machines Data)  وبيانات المعاملات (transactions Data) ومصدر البيانات الاجتماعية هو الإعجابات والتغريديات والتعليقات وتحميلات  الفيديوهات  والوسائط العامة التي يتم مشاركتها عبر منصات التواصل الاجتماعي المختلفة في العالم، حيث يوفّر هذا النوع من البيانات رؤى واضحة ودقيقة حول سلوك المستهلك واهتماماته  ويلعب دورا محوريا في تحليلات استراتيجيات التسويق.

وفيما يتعلق ببيانات الآلات، فإنّ جمعها يتم بواسطة المعدات والأجهزة الإلكترونية والصناعية وأجهزة الاستشعار المثبتة في الآلات وحتى مواقع الإنترنت أو البرامج المختلفة التي تراقب سلوك المستخدم، ومن المتوقع أن ينمو هذا النوع من البيانات بشكل مطّرد مع نمو وزيادة انتشار استخدام تطبيقات إنترنت الأشياء (IoT) في مختلف القطاعات. أما بخصوص بيانات المعاملات فهي تنتج من جميع المعاملات اليومية التي تتم عبر الإنترنت بكل الإجراءات الإلكترونية مثل العمليات المالية والتسوق والدفع الإلكتروني وتعبئة النماذج المختلفة، ولكنّ تلك البيانات لا قيمة لها دون تحليلها وفهمها.

وترتبط البيانات الضخمة ارتباطا وثيقا بالتقنيات الرقمية الأخرى مثل الحوسبة السحابية (Cloud Computing) بجزئية تخزين ومعالجة تلك البيانات  لامتيازها عن الحواسيب العادية بقدرتها على تحمّل البيانات الكبيرة، كما ترتبط البيانات الضخمة بالذكاء الاصطناعي (Artificial Intelligence) باعتبارها مصدرا مهما في تعلم الآلة (Machine learning) للعمل بفعالية أكبر وتمكينها للعمل عن طريق أنواع تعلم الآلة المختلفة (Supervised, Unsupervised and reinforced learning) وتستخدم لبناء نماذج التعلم العميق (Deep learning) كما يتم الاستفادة من التحول الرقمي والبيانات الضخمة في ذكاء الأعمال (Business intelligence) من أجل بناء طرق رقمية وأساليب جديدة لإدارة كل الأعمال.

ويمكن أن تساعد  البيانات الضخمة على نمو وازدهار مجموعة من الأعمال المختلفة بدءًا من الرعاية الصحية وحتى تطوير المنتجات، وفيما يلي بعض المجالات التي تستخدم البيانات الضخمة.    

الرعاية الصحية

 

 

تشير البيانات الضخمة للرعاية الصحية إلى جمع وتحليل والاستفادة من بيانات المستهلك والمريض والبيانات الجسدية والسريرية التي تكون ضخمة أو معقدة للغاية بحيث لا يمكن فهمها بالوسائل التقليدية لمعالجة البيانات، وبدلا من ذلك غالبا ما تتم معالجة البيانات الضخمة بواسطة خوارزميات التعلم الآلي وعلماء البيانات.

ويأتي ظهور البيانات الضخمة للرعاية الصحية استجابة لرقمنه معلومات الرعاية الصحية وظهور الرعاية القائمة على القيمة مما شجع الصناعة على استخدام تحليلات البيانات لاتخاذ قرارات تجارية استراتيجية في مواجهة تحديات بيانات الرعاية الصحية - مثل الحجم والسرعة والتنوع والمصداقية - تحتاج الأنظمة الصحية إلى اعتماد تكنولوجيا قادرة على جمع هذه المعلومات وتخزينها وتحليلها لإنتاج رؤى قابلة للتنفيذ.

أصبحت البيانات الضخمة أكثر تأثيرا في مجال الرعاية الصحية بسبب الكمية الهائلة من البيانات المتاحة وتزايد تكاليف الرعاية الصحية، ولذلك تمكن البيانات الضخمة الأنظمة الصحية من تحويل هذه التحديات إلى فرص لتوفير رعاية عالية الجودة للمرضى، ومع العمل بالسجلات الصحية رقمية ارتفع حجم البيانات الافتراضية التي يتعين على الأنظمة الصحية التعامل معها بشكل كبير. بالإضافة إلى السجلات الصحية الإلكترونية يتم الحصول على كميات هائلة من البيانات بطرق أخرى - من خلال التكنولوجيا القابلة للارتداء  وتطبيقات الهاتف المحمول ووسائل التواصل الاجتماعي  والمزيد، كل هذا يضيف إلى الرعاية الصحية  كمية لا تصدق من المعلومات  مما يحفز الأنظمة الصحية على اعتماد تقنيات البيانات الضخمة لجمع هذه المعلومات وتحليلها والاستفادة منها بشكل فعال.  

الصيانة التنبؤية  

قد تكون العوامل التي يمكن أن تتنبأ بالأعطال موجودة بشكل عميق في البيانات المنظمة مثل السنة، الصنع، ونموذج المعدات، وكذلك في البيانات غير المنظمة التي تغطي ملايين قيود السجلات وبيانات المستشعر ورسائل الخطأ ودرجة حرارة المحرك، ومن خلال تحليل هذه الدلائل للمشكلات المحتملة قبل حدوثها يمكن للشركات والمصانع نشر الصيانة على نحو أكثر فعالية من حيث التكلفة وزيادة وقت تشغيل الأجزاء والمعدات إلى الحد الأقصى.