اقتصاد دولي

مخاوف عالمية من القروض الصينية و"فخ الديون" الجديد .. *تنافس أمريكى صينى على كعكة البنية التحتية للدول النامية

31-5-2023 | 16:18

إعداد: شريفة عبد الرحيم بحسب إحصاءات رسمية، تضاعفت تجارة الصين السلعية مع الدول المشاركة فى مبادرة "الحزام والطريق" من 1.04 تريليون دولار فى 2013 إلى 2.07 تريليون دولار فى 2022، بمتوسط نمو سنوى 8 %. لكن على الرغم من المكاسب التى حققتها المبادرة الصينية، أو ما يعرف بـ"طريق الحرير الجديد"، تواجه بكين اتهامات بإيقاع دول نامية وفقيرة فى "فخ ديون". فى الوقت نفسه، تزعم دول مجموعة السبع بأنها ستبنى "عالم أفضل" للدول النامية، عوضا عن الصين. على كل حال، يحتاج تطوير البنية التحتية فى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، إلى استثمارات بنحو 40 تريليون دولار بحلول عام 2035. أشار تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز إلى تقديم الصين مليارات الدولارات، فى شكل قروض إنقاذ، فى ظل تعثر مبادرة "الحزام والطريق". تتوسع الصين فى منح القروض بعد تعثر مبادرة "الحزام والطريق"، فى أعقاب عمليات شطب ديون، مشاريع عصفت بها فضائح واتهامات بالفساد. وتكشف دراسة حديثة عن منح الصين قروض إنقاذ بقيمة 104 مليارات دولار، إلى دول نامية بين عامى 2019 ونهاية 2021. الدراسة التى أعدها باحثون فى "ايد داتا" للأبحاث، البنك الدولى، كلية كيندى بجامعة هارفارد، ومعهد "كيل للاقتصاد العالمى" الألمانى، تستهدف بيان إجمالى القروض الصينية على مستوى العالم. وبين عام 2000 ونهاية 2021، قدمت الصين 128 قرض إنقاذ لـ22 دولة بقيمة إجمالية 240 مليار دولار. وبحسب تحليل لصحيفة "فاينانشيال تايمز"، يمثل تنامى أهمية الصين كـ"مقرض" مهم، تحديات حيوية للمؤسسات الغربية، مثل صندوق النقد الدولى، التى تسعى لحماية الاستقرار المالى العالمى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. الجدير بالذكر، أن شبكة خطوط المبادلة لبنك الشعب الصينى، أصبحت أداة مهمة لإدارة الأزمات فى دول تعانى من تعثر مالى. وتتيح اتفاقيات المبادلة للبنك المركزى فى الدول النامية، استبدال عملته بعملة أخرى. ويقول البنك المركزى الصينى إن خطوط المبادلة تستهدف تيسير التجارة بين الصين والدول الأخرى الواقعة على الطريق، وتعزيز عملية تدويل اليوان الصينى. الصين تتفوق على البنك الدولى وتصبح أكبر مقرض فى العالم: وفى السياق نفسه، لفت تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" إلى انه مع تنامى مشكلة الديون فى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، زادت المساعدات الصينية، وبلغت نحو 40 مليار دولار فى عام 2021، بزيادة 32 % عن عام 2020، وبأكثر من 40 ضعفا عن المساعدات التى قدمتها فى عام 2011. باكستان، انجولا، سيريلانكا، فنزويلا وأكثر من 12 دولة اقترضت من بنوك صينية، فى إطار مبادرة "الحزام والطريق" المقدرة بنحو تريليون دولار. وبحسب محللى "وول ستريت جورنال"، فإن حجم الإقراض الصينى، يشير إلى تفوق الصين على البنك الدولى لتصبح أكبر مقرض للدول النامية. تحديات: غير أنه بعد ارتفاع حجم القروض الصينية، وتعثر مشاريع عدة، بالإضافة إلى تعثر عدة دول عن سداد مديونياتها إلى الصين، تم إرجاء القروض المخصصة لمشروعات جديدة، بينما يراجع المسئولون الصينيون برنامج التعثر، لإعادة تقييم تلك الاستثمارات. ويرى محللون أن صعوبة سداد الدول النامية للقروض الصينية تعنى اضطرار البنوك الصينية إلى إعادة جدولة تلك الديون، وذلك تجنبا لوقوع خسائر ديون معدومة، على غرار الأزمة المالية العالمية لعامى 2008 و2009. أشار تقرير "وول ستريت جورنال" إلى دور البنك المركزى الصينى فى تخفيف أعباء الديون، من خلال توفير سيولة عبر خطوط المبادلة. ويقول محللون إن الصين تتبع نهج الولايات المتحدة ومؤسسات الإقراض الغربية. من ناحية أخرى، تكشف البيانات الحديثة، كيف تحول الدعم للدول المتعثرة إلى حصة أكبر من مشروعات "الحزام والطريق"، ولاسيما مع تباطؤ الإقراض للمشروعات الجديدة. يذكر أنه فى عام 2011، قدمت الصين مليار دولار، وفى 2014 9 مليارات لتصل إلى 30.7 مليار فى 2020. وخلال عشر سنوات، حتى 2021، أجلت الصين سداد 232 مليار دولار، من بينها 172 مليار قدمها بنك الشعب الصينى، من خلال مبادلات، و60 مليار دولار أخرى فى شكل قروض إنقاذ، وتمديد أجل قروض، من بنوك صينية. ووفقا لتقديرات فإن حزم الإنقاذ، تساوى ربع مشروعات المبادرة المقدرة بنحو تريليون دولار، و20 % من قروض صندوق النقد الدولى، إلى دول متعثرة خلال الفترة نفسها وهى عشر سنوات حتى 2021. وردا على الاتهامات بأن مبادرة "الحزام والطريق" يمكن أن تؤدى إلى "فخ الديون"، قال وزير الخارجية الصينى تشين قانج إنه اتهام باطل، بدليل أن المؤسسات المالية الدولية والدائنين الغربيين يمثلون أكثر من 80 % من الديون السيادية للدول النامية. ---------------------------- برواز: مخاوف آسيوية من تنامى النفوذ الصينى فى المنطقة حذر اقتصاديون من تفاقم ديون دول آسيوية نامية، بسبب الانغماس فى مشاريع مبادرة "الحزام والطريق" الصينية. وبحسب دراسة حديثة، فإن 60 % من القروض الصينية ممنوحة لدول تعانى من مشكلات مالية حاليا، فى حين أن تلك النسبة لم تتجاوز 5 % فى عام 2010. وتبدى حكومات أسيوية عدة، مخاوف إزاء مخاطر الاقتراض من الصين، وتنامى نفوذها فى المنطقة. وما يثير تلك المخاوف حاليا، مؤشرات على ضعف النمو الاقتصادى بعد أزمة الوباء، عن توقعات سابقة. مبادرة "الحزام والطريق"، التى يطلق عليها البعض "بصمة شيجين بينج"، تم إطلاقها فى عام 2013، بهدف تعزيز العلاقات التجارية مع الدول الواقعة على الطريق. ووفقا لتصريحات مسئولين صينيين، بلغت حجم استثمارات المشاريع فى إطار المبادرة نحو تريليون دولار، وبلغت 3000 مشروع وفرت 420 ألف وظيفة، وساعدت على انتشال 40 مليون شخص من الفقر خلال عشر سنوات. كانت منطقة جنوب شرق آسيا من أبرز المستفيدين. ووفقا لتقرير "مايبنك" الماليزى، الذى صدر مؤخرا، فإن الاستثمارات الصينية فى المنطقة بلغت ذروتها فى عام 2018، حيث قدرت بنحو 31.8 مليار دولار، وذلك قبل تراجعها خلال السنوات الثلاث التالية. فمع انتشار تداعيات أزمة وباء "كوفيد 19" على النشاط الاقتصادى، انخفضت الاستثمارات الصينية، لتصل إلى أقل مستوى عند 10.8 مليار دولار فقط فى عام 2021. لكن فى العام الماضى، بدأت تزيد الاستثمارات الصينية مرة أخرى، وبنسبة 72 % لتصل إلى 18.6 مليار دولار، وشملت تلك الاستثمارات عقودا فى قطاعات البنية التحتية، مثل الطاقة، السكك الحديدية والطرق، بالإضافة إلى قطاعات أخرى مثل التكنولوجيا والتمويل والقطاع العقارى. ولفت التقرير إلى تنامى المخاوف من قبول الاستثمارات الصينية. ويكشف أحدث استطلاع للرأى أجراه معهد سنغافورة، عن قلق 64.5 % من الآسيويين فى دول جنوب شرق آسيا، من تنامى النفوذ الصينى، ولاسيما فى فيتنام وتايلاند والفلبين. الجدير بالذكر أن ارتفاع أسعار الفائدة، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات التضخم، فاقم من مشكلات دول جنوب شرق آسيا، ومن مخاطر الديون، الأمر الذى بات ربما يهدد الخطط الصينية فى المنطقة. ومن المتوقع أن تعلن الصين عن المزيد من الاستثمارات والقروض الجديدة. --------------------------- برواز 5 % سعر الفائدة على القروض الصينية مقارنة بـ2 % لقروض صندوق النقد قدمت بنوك تجارية صينية وشركات وبنوك عامة نحو 70 قرض إنقاذ إلى 13 حكومة فى أسواق ناشئة خلال عامى 2008 و2009. القروض كانت بالدولار، ومعظمها لسداد ديون قديمة لمؤسسات صينية، وهو ما يحاكى ما قامت به الولايات المتحدة مع أمريكا اللاتينية فى الثمانينيات، غير أن الاختلاف بين القروض الصينية وقروض صندوق النقد الدولى فى سعر الفائدة، فالفائدة على القروض الصينية 5 % مقارنة بـ2 % سعر الفائدة على الاقتراض من صندوق النقد، وأمر آخر هو الشفافية حول شروط الاقتراض. --------------------------- برواز مبادرة "بناء عالم أفضل".. وفاة فى المهد يرى محللون أن مبادرة "بناء عالم أفضل"، البديل الغربى لطريق الحرير الجديد، أصابها وفاة طبيعية، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية، التى عصفت بالاقتصاد الأوروبى. وتعهد دول مجموعة السبع باستثمار 600 مليار دولار فى مشروعات البنية التحتية فى إفريقيا والدول النامية، العام الماضى، وتعهد الولايات المتحدة بإنفاق 200 مليار دولار، لم يتم تحصيلها بعد، وذلك فى ظل تركيز الغرب على الأزمة فى شرق أوروبا. وهكذا يظل هدف الإدارة الأمريكية بخلق بديل عن مبادرة "الحزام والطريق" غير محقق. كانت دول المجموعة أطلقت مبادرة "بناء عالم أفضل"، فى يونيه 2021، لتطوير البنية التحتية فى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، التى تقدر احتياجاتها بنحو 40 تريليون دولار حتى عام 2035. ----------------------- أرقام: - تريليون دولار استثمارات وقروض صينية فى إطار مبادرة "الحزام والطريق" - 60 % من القروض الصينية ممنوحة لدول تعانى من تعثر مالى - 40تريليون دولار احتياجات تطوير البنية التحتية فى الدول منخفضة ومتوسطة الدخل